عبد الملك الثعالبي النيسابوري
113
اللطائف والظرائف
وكان الحسن البصري يقول : إني لأعجب ممن خف كيف خف بعد هذه الآية : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا « 1 » . وقال عمر بن عبد العزيز : ما أنعم اللّه على عبد نعمة فنزعها عنه فصبر ، إلا كان ما أعاضه أفضل مما انتزعه عنه ، ثم قرأ : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » . وقال بعض الحكماء : الصبر صبران : صبر عمّا تحب ، وصبر على ما تكره « 3 » ، والرجل من جمع بينهما « 4 » . وقلت في المبهج : الصبر أحجى بذي الحجج . وقال حكيم : تابع الصبر متبوع النصر . وقال الشاعر : ما أحسن الصبر في مواطنه * والصبر في كل موطن حسن وقال ابن الجهم : وعاقبة الصّبر الجميل جميلة * وأفضل أخلاق الرجال التّفضل ويقال : الصبر كاسمه ، وعاقبته العسل .
--> ( 1 ) الأعراف : 137 . ( 2 ) الزمر : 10 . ( 3 ) الإمام علي ( ع ) في نهج البلاغة حكم 55 . ( 4 ) خاص الخاص ص 18 .